عين فرح

الخميس، ديسمبر 16، 2004

دراسات : الاداره الاهليه في السودان و دورها في التعايش السلمى و الوحده الوطنيه

دراسات : الاداره الاهليه في السودان و دورها في التعايش السلمى و الوحده الوطنيه
الفكر الشيوعى اعتبرها امتداد للطائفيه و الاقطاعيه فبادرت مايو بحلها مازالت النظره الضبابيه للمسؤلين تؤثر علي ادوار الاداره الاهليه. ورقه اعدها الامير/عبد الرحمن كمبال ادم امارة اولاد حميد – ابو جبيههالامين العام لاتحاد زعماء العشائر بالسودان.تحاول هذه الدراسه التاريخيه المسحيه التعريف بدور الاداره الاهليه فى السودان و دورها فى التعايش السلمى و الوحده الوطنيه و ذلك من خلال بيان ملامح التجربه و دواعيها فى السودان و مناقشة مشاكلها و انماط عملها و مقترحات حلول تلك المشاكل و تكتسب الورقه اهميتها فى ان واضعها احد رموز الاداره الاهليه البارزين. مقدمه:الاداره الاهليه من انماط الحكم التقليدى التى تواضع عليها الفكر الانسانى منذ قرون سحيقه و لكون هذا الانسان كائنا اجتماعيا فانه لجا الى تنظيم حياته فى شكل كيانات صغيره ابتداء من الاسره الى الكيان العشائرى او القبلى الذى يشتمل على قبيله واحده او عدد من القبائل بينهما علاقات رحميه او مصالح مشتركه تحالفت على حمايتها او ان تكون هناك عصبيه قبليه معينه ذات شوكه فرضت سلطانها و هيمنتها علي مجموعه اخرى من الناس حتى تطورت هذه الاشكال لتاخذ شكل الدوله الحديثه بمؤسساتها و قوانينها و مظاهر قوتها و حاكميتها كاخر مستوى من التطور وصل اليه بني البشر فى تطوير اساليب الحكم و لكن رغم هذه الطفره الكبرى العلميه و التقنيه و التطور المشهود فى ابتداع اساليب الحكم و مؤسساته و الياته الا ان الحكم القبلى لايزال موجودا علي امتداد العالم و لا تكاد دوله واحده تفلت من هذا التعميم و ان انحصر هذا الوجود في جيوب بعيده و ريفيه و لكن الحكم الاهلى اكثر ظهورا و تاثيرا فى مجتمعات العالم الثالث التي لاتزال مجتمعاتها تحتفظ ببدائتها وا لتي لم تنل حظها بعد من انتشار التعليم و اللحاق بمظاهر التمدين و الحضاره. اولا: تجربة الاداره الاهليه في العالم و دواعى وجودها فى السودان :مثلما ذكرنا فى المقدمه لا يكاد بلد من بلدان العالم و بخاصة العالم الثالث يخلو من وجود للاداره الاهليه و العشائريه و قد برع الانجليز فى استغلال السلطات القبليه فى ترسيخ حكمهم للبلاد المستعمره و ذلك بتقنين الاداره الاهليه و منحها السلطات اللازمه لاداء دورها و تمكينها ببعض الدعم المالى و استفادت من هذه التجربه عدة دول احتفظت بحكم القبائل فى مجتمعاتها و قوته لتتقوى به الدول كاداه فاعله تربط السلطات المركزيه باطراف الدوله البعيده و الجيوب البدويه .اما فى السودان فقد اضطرب تعامل الدوله الوطنيه بعد الاستقلال مع الاداره الاهليه بين رافض لها غير مقتنع بدورها مثل حكومة مايو التي حلت الادارة الاهليه تحت تاثير الفكر الشيوعى الذى يرى فى الاداره الاهليه امتدادا للطائفيه و الاقطاعيه و بين متعامل معها دون مدرك للدور الذى يمكن ان تؤديه فاضطربت العلاقه الي علاقة وجود صورى و اعتراف شكلى مثلما هو حاصل الان فى عهد الانقاذ . و نحسب ان هناك عوامل كثيره تجعل من السودان بلدا لايزال للاداره الاهليه فيه دور غائب و لاتزال للدوله حاجه الي خدمتها و نوجز فيما يلى اهم هذه العوامل :"1" الحكم القبلى او سلطة القبيله و زعامتها و دور القبيله نفسها فى المجتمع اعترفت به جميع الاديان السماويه . و ما قوله تعالى :(ياايها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) الا دليلا الى ديمومة هذه التشكيله المجتمعيه بكياناتها القبليه الي قيام الساعه و ما قول رسول الله :(ص) امرا بعض الصحابه من قبيلة معينه عندما دخل عليهم زعيم القبيله ( قوموا لسيدكم ) الا اشارة للاعتراف بهذه الوظيفه (الزعامه القبليه ) ."2" رغم تطور الدوله فى ابتداع اساليب الحكم المحلى و تقصير الظل الادارى الا ان واقع الحال يقول ان البدو يشكلون نسبه معتبره من اهل السودان و هم فى بداوتهم يتحركون وفقا لمؤثرات بيئيه و مناخيه ليس للدوله المقدره على السيطره عليها و الدوله بلا شك بحاجه الي ايصال برامجها و افكارها و توجهاتها لهذه الشريحه و التي لاتستطيع السيطره عليها الا عبر قيادتها المحليه المتعاونه مع الدوله بولائها المرتبطه بهيكلها الادارى و مؤسساتها الحاكمه ."3" السودان برقعته الجغرافيه الواسعه فان اجهزة الدولة بموظفيها و عرباتها و ما يترتب علي حركة هولاء من صرف للوقود و النثريات و بدل المامورية لا نستطيع الاحاطه بريفه و قراه حتي لو ذادت الولايات الى الضعف او ذادت المحليات الى الف بدلا من مائه."4" مجتمع السودان فى تركيبته و ثقافته مجتمع بدوى لاتزال روح البداوه و الريف تسيطر على انماط سلوكه لذلك نجد اللذين سكنوا العاصمه من شتى بقاع السودان و انقطعت علاقتهم و علاقات ابنائهم بالبلد والقبيله او كادت نجدهم لجاؤا لاشباع هذه النزعه القبليه فى دواخلهم . انشاء ابناء الشمال للروابط و الانديه و انشات السلطات لابناء الولايات الجنوبيه بالخرطوم و محاكم السلاطين و لجا ابناء الغرب الى انشاء نظارات و عموديات بديله لكياناتهم التى غادروها حتى اضطرت ولاية الخرطوم ان تنشىء لها قسما يعنى بادارة اشكال النظام الاهلى بالعاصمه و اتحذت له موظفين و ميزانيه."5" ثم ان السودان لم تتدهور بيئتهم مثلما حدث بعد تصفية الادارة الاهليه فى عهد حكومة مايو فتعرضت ثروات السودان للقطع الجائر و الصيد الجائر و اصبحت التصاديق تمنح بلا برنامج و لا تنسيق و اصبح مالوفا منظر اللوارى محمله بالحطب و الفحم و هى تسلك الطرق المؤديه الى العاصمه و المدن الكبرى مخلفة وراءها مساحات شاسعه من الصحارى . و من ما يؤسف له فان القطع طال اشجارا تمثل نعمة انعم الله بها على السودان و جعلت له ميزة نسبيه فى الانتاج العالمى من ما يعرف بالصمغ العربى و قد طال القطع و الحرق اشجار الهشاب و الطلح التى هى المصدرالاول لانتاج محصول الصمغ العربى الثروه القوميه و لم تسلم الحياه البريه يتدمر غطاءها النباتى الذى يمثل لها بيئة العيش و باستهدافها بالصيد الجائر من الاف الهواه اللذين يخرجون للتمتع بالصيد دون اذن من احد و بعيدا عن نظر الحكومه و قريبا من نظر الرقيب السابق _ الادارة الاهليه _ الذى سلبت صلاحياته السابقه."6" تمثل الاداره الاهليه ماعونا للتراث السودانى ظلت تقوم بهذا الدور الاصلى من ادوارها فاحتفظت بيوت الاداره الاهليه بملامح الشخصيه السودانيه فى مظهرها المميز (الثوب و الصديرى و اللوو و الجلابيه ) و فى ادواتها العتيقه (السيف و السرج والدرقه و الطمبور و الوازا ) كما حافظت الاداره الاهليه علي تماسك المجتمع و عاداته الطيبه مثل النفير و التكافل بايواء الارامل و ايواء الضعيف و نجدة الملهوف و ذا الحاجه ."7" الانسان هو عنصر التنميه الاهم فكيف للتنميه ان تسود وتتسع اذا كان الانسان غير مدرك لها و لاهدافها غير منفعل معها. ثانيا : دور الاداره الاهليه فى الوحده الوطنيه و اسهاماتها التاريخيه:دوز الاداره الاهليه فى الوحده الوطنيه و تشكيل الدوله السودانيه بحدودها الحاليه دور لاتخطئه العين و سنورد نموذج لذلك فى العصور التاريخيه المختلفه . 1. عصر ما قبل المهديه:و هى فترة التركيه القديمه و الاخيره و ما قبلها و التى لم تتشكل فيها السودان بحدودها المعروفه حاليا و لكنها كانت جزءا مما يعرف باقليم السودان و هو المنطقه الواقعه جنوب الصحراء الممتده من البحر الاحمر شرقا و حتى مشارف الحدود الغربيه للقاره الافريقيه و لقد لعبت القبائل السودانيه دورا مهما فى قيام السودان بشكله الحديث و ذلك من خلال علاقات و احلاف و دويلات و ممالك اقامتها هذه القبائل فقد بدات النواه الاولى لتشكيل الشخصيه السودانيه من خلال الانصهار و التصاهر الذى تم فى هذه المجتمعات و من خلال ما بسطته هذه الممالك من سلطان يضيق و يتسع حسب ظروف العصر و ذلك مثلما تم فى تحالف عماره دنقس و عبدالله جماع فولدت بعد هذا الحزب القبلي دولة الفونج و ما تم فى مملكة الفور عندما استقدم سلاطينها المسلمون القبائل العربيه و شجعوا هجرتها اليهم من مملكة واداى فى شاد و من صعيد مصر و من شمال الصحراء فكانت القبائل التى تشكل دارفور الان و مثلما انتهجته مملكة تقلى العباسيه فى شرقى جبال النوبه بتشجيع ملوكها لقبائل كنانه و الحوازمه و الكواهله و اولاد حميد بالهجرة اليهم و مساكنتهم و مشاركتهم فى صنع احداث المملكه وقائعها التاريخيه , هذه النماذج و غيرها مثلث النواه الاولى للدوله السودانيه و النواه الاولى للمجتمع السودانى المتمازج بين العرب القادمين و الافارقه. 2. فى المهديه: فى فترة الدوله المهديه كاول دوله تقوم على ارض السودان بحدوده الحاليه كان حظ القبائل و ادارتها و زعاماتها فى قيام الثوره المهديه واضحا و معلوما حتى انتصرت المهديه و اخرجت الاستعمار بجهد ابناء السودان جميعا فخرجت للوجود لاول مره دوله اسمها السودان ووجد على الارض المجتمع السودانى بملامحه الواضحه و مميزاته المعروفه اليوم. 3. الحركه الوطنيه و النضال من اجل الاستقلال:ساهمت الاداره الاهليه مساهمه واضحه فى دعم الحركه الوطنيه و المطالبه باستقلال البلاد و كان زعماء العشائر من سلاطين و نظار وملوك و عمد يمثلون اهم ركائز الاحزاب السودانيه ثم انهم دعموا الثورات مثل ثورة ود حبوبه و ثورة الفكى على الميراوى التى ساهم فى تمويلها الناظر محمد الجبورى ناظر المسيريه الزرق الامر الذى ادى الى اعفاءه من منصب النظاره و نفيه الى دارفور و كذلك ثورة السلطان فرتاك و غيرها من الثورات هذا بالاضافه الى محاوله رجال الاداره الاهليه تكوين حزب خاص بهم و يضاف الى ما تقدم اشتراكهم فى المفاوضات من اجل الاستقلال و اشهر هذه المحاولات زيارة وفد زعماء العشائر الى مصر فى 1953م.4 . التمرد يستهدف الاداره الاهليه و هى تقاومه:جاء منفستو حركة التمرد استهدافا واضحا للاداره الاهليه و بيوت الدين و مؤسساته و قد اعتقد التمرد كما اعتقد اصحاب الفكر الشيوعى ان مؤسسة الادارة الاهليه و رجال الدين هى العقبه الاولى فى وجه التغيير الاجتماعى الذى ينشده كلاهما و قد وجد التمرد فى جبال النوبه و عند سلاطين الجنوب مقاومه شرسه لمحاولات تجنيد الشباب و التبشير بدعوة التمرد ومن الذين ابلوا فى هذا الجانب بلاء حسنا السلطان عبد الحميد محمد زهره سلطان جبال غرب الدلنج و المك شرى مك قبائل التيرا شرق هيبان و قد كان فيما بعد للاداره الاهليه يدا طولى فى دعم برنامج الدوله الداعى لقيام قوات الدفاع الشعبى و الشرطه الشعبيه و مدها بالمجندين و المجاهدين هكذا ظل الحال فى كل متحرك و مع كل نفره هذا فضلا عن دعم القوات المسلحه بذاد المجاهد و تاتى كل هذه المساهمات فى اطار المحافظه على وحدة الوطن و سلامة ارضه و تماسك مجتمعه . ثالثا: دور الادارة الاهليه فى التعايش السلمى :تمت كل عمليات الهجره الى السودان سواء من الشمال العربى او الغرب الافريقي او حوض النيل تمت وفق تفاهم معين ثم بين رجال القبائل المهاجره و القبائل السابقه صاحبة الدار من قنل و تبلورت هذه الاحلاف حتي ظهرت فى التاريخ فى شكل دويلات و ممالك هنا و هناك ثم اسفرت هذه العلاقات و الاخلاق و الاستئناس الذى حصل بين هذه المجموعات عن انتاج الشخصيه السودانيه الحاليه المتميزه بعاداتها و اعرافها و اخلاقها الماخوذه من تلاقى الثقافه العربيه الاسلاميه و الثقافه الافريقيه المحليه فالسودانى الموجود اليوم هو ثمرة هذه القرون من النماذج نماذج الدماء و الثقافات و الديانات و الموروثات.و قد اسهم الانجليز ابان فترة الاستعمار فى تنشيط العلاقات القبلية و احياءها من اجل استنهاض همم رجال القبائل و خلق روح التنافس و التعاون بينهم لخدمة اهداف و برامج و قد اتخذت هذه المساهمات اشكال اجتماعات سنويه تسمى ( الجمعيه ) و قد كانت هناك مهرجانات للتراث القبلى تقدم كبرامج مصاحبه لهذه المؤتمرات و منها مؤتمر كاكا السنوى و مؤتمر تلودى و مؤتمر كاكا الذى كانت تدعى له قبائل مركز كدوك و مجلس ريفى الشلك و قبائل مركز كوستى بقيادة ناظر الجمع و عمدة الاحامده و عمدة سليم و قبائل مملكة تقلى بقيادة مك تقلى و نائبه على ادارة تقلى الجنوبيه ناظر اولاد حميد و ناظر الحوازمه و الكواهله و عمدة كنانه و كان مؤتمر كاكا السنوى الذى يعقد بعد نهاية موسم الخريف فى نهاية شهر اكتوبر من كل عام قد اسهم اسهاما كبيرا فى تعميق و تطوير العلاقات بين قبائل هذه المنطقه و قد كانت اجندته الراتبه كالاتى :1 \ مناقشة ظروف المراعى بناء على نتائج الخريف و بالتالى تحدد فيه حركة الرحل فى اتجاه الجنوب و مساراتهم التى يسلكونها .2 \ مناقشة الوضع الغذائى فى منطقة الشلك بناء على نتائج الموسم الزراعى و بالتالى تحدى الفجوه الغذائيه ان وجدت و كيفية تجاوزها .و قد ازدهرت العلاقات و بلغت مجدها و ذروتها فى عهد الملك ادم جيلى ملك تقلى و الرث كورفافيتى و الناظر المكى عساكر ناظر الجمع و ابنه الشريف المكى و العمده الزين موسى عمدة سليم و الناظر راضى كمبال ناظر اولاد حميد و كنانه وقتها و ابنه عبد الرحيم راضى كمبال . و قد كانت اشهر المؤتمرات مؤتمرى 1944 و مؤتمر 1968 ففى المؤتمر الاول تنازل رث الشلك لناظر اولاد حميد عن مورد فى كاكا انشا فيه الناظر محكمه و سوق و نقطة بوليس كما ان اشهر الاتفاقات و التفاهمات فى هذا المؤتمر هو فرض ضريبه ( جعل ) على قنطار الصمغ الذى يطقه الاغراب ( من غير اولاد حميد او سليم او الشلك ) فى ( هشاب خشم البحر ) و قد كانت حصيلة هذه الضريبه تنقسم ثلاثة اقسام قسم يورد لصالح رث الشلك و ثلث لصالح ادارة استراحة كاكا و مرافقها الحكوميه و ثلث يورد لصالح ادارة اولاد حميد . و فى مؤتمر 1968 تم توقيع اتفاق بين اولاد حميد و سليم حول طق الهشاب فى مناطق عجيز و الضرابه و غيرها من مناطق التماس بين االطرفين , و قد ظل المؤتمر السنوى موسما للتفاهم و تجديد الثقه بين الاطراف يتم فيه التنسيق الكامل و معرفة الظروف المحيطه بكل طرف و تراعى فيه بدقه مصالح جميع الاطراف و كان هذا بحق اكبر انجاز شهدته تلك الفتره اسهم فى تقوية الوحده و التماسك بين القيادات و قبائل هذه المنطقه , و قد ساعدتها تلك الخلفيه النشطه من التكامل لتجاوز العقبات الاحقه فى الفترات التى تراجعت فيها الاداره بسبب تصفيتها و اختفى من حياة الناس هذا المؤتمر الهام و سنذكر باختصار اهم الاحداث التى لحقت و نعتقد انها كانت نتاج رصيد وافر من الثقه و حسن العلاقه و التعايش الراسخ فى وجدان هذه القبائل :1 \ فى العام 1958 م عندما اجتاح التمرد مناطق الشلك شهدت ديارهم اكبر هجره للشلك شمالا فى التاريخ الحديث و قد قابلت قبائل اولاد حميد و كنانه و سليم التى هاجر الشلك اليها اخوية صادقه فتم ايواء المشايخ و انشاء الاطفال بانسانيه كبيره بل وصل الحال – و قد تمت الهجره فى اواخر الصيف – الى ان طلائع هذه القبائل تستقبل المهاجرين بالماء فى مجاهل الغابات انقاذا لهم من الهلاك . 2\ رد الشلك هذا الجميل ابان احداث التمرد الذى يقوده غير الشلك و ذلك بتوصيل اخبار الهجوم على القرى و الفرقان قبل وقوع الحادث اذ لم يفاجا الناس مطلقا باى هجوم للتمرد و هذا السلوك تقريبا هو الذى دفع سليم و اولاد حميد ااتنازل عن المطالبه بديات قتلاهم فى قريض ( 67 من اولاد حميد ) وودكونة ( 18 من سليم ) و ذلك بعد حدوث السلام و الاستقرار. 3\ شاركت قبائل سليم الشلك فرحتهم بعودة قيادتهم و احتفلوا معهم مشاركين فى مراسم تنصيب رث الشلك الحالى كنقوداك فديت بالمال و الرجال .4 \ نظمت امارة اولاد حميد حفلا مشهودا بنادى الضباط بالخرطوم فى 20\10\97 احتفالا بتوقيع اتفاقية فشوده للسلام تم فيه تكريم د.لام اكول و السيد رث الشلك وسط حضور كثيف من كبار رجال الدوله .5 \ سيرت امارتى اولاد حميد و كنانه قافلة المحبه والسلام فى ديسمبر 1979م الى محافظة فشوده هديه لرث الشلك دفعت فيها كميات من الذره و الابقار و الضان احتفالا بالسلام . 6\ رد رث الشلك بزيارة كريمه لمحافظة ابو جبيهه و قبائلها فى 13\5\1989م .كل هذه الامثله تقف شاهدا على ان للاداره الاهليه دورا هاما فى الماضى و الحاضر و المستقبل فى ترسيخ الوحده الوطنيه و تثبيت دعائم التعايش السلمى بين ابناء المجتمع السودانى .ياتى استعراض هذه الامثله على المستوى المحلى فقط و لكن لرجال الاداره الاهليه مساهمات لا يمكن حصرها فى مثل هذا الحيز الضيق فى مجالات السلام و الحوار و صنع السلام من الداخل و قد برز فى هذا الجانب الامير نبيل سعيد امير امارة الكواليب و الامير كافى طياره و قد ساهم المكتب التنفيذى لزعامة الاداره الاهليه بزيارات ميدانيه لولاية كسلا و جنوب دارفور فى 1979 و لاخرين من رجال الاداره الاهليه مساهمات واضحه فى نشر التعليم بين الرحل و محاولات تطويرهم مثل ما يقوم به العمده مصطفى عبد الله ابو نوبه احد عمد الرزيقات الماهرين فى جنوب دارفور , تجارب مدارس الرحل فى بادية اولاد حميد و فى شمال كردفان . رابعا:هو انقسام المسؤلين فى السودان و المثقفين الى قسمين قسم مدرك لواقع السودان من خلال نظره فاحصه لامكانيات الدوله و فعالية الياتها و اتساع رقعة السودان و تنوع مناخاته و اعراقه و ثقافته و هو بهذا لا يجد بدا من الابقاء و الاعتراف للاداره الاهليه بدور فى المناطق البعيده عن المدن و مراكز نفوذ الدوله وهو بهذه النظره يعد نصيرا للاداره الاهليه و قسم اخر ينظر فى تقديرنا للاداره الاهليه نظره سطحيه تمليها اما عقده تاريخيه او تاثير ما كتب و نسب للاداره الاهليه كصنيعه استعماريه او لارتباطاتها الحزبيه او للاعتقاد بانها واحده من ادوات الدوله التقليديه التى لاتصلح فى عهد الالفيه الثالثه فهو من هذه المنطلقات غير مؤمن باى دور يستند للاداره الاهليه فى هذا العصر و قد نتج عن هذا التباين و التجاذب لدى صناع القرار ضبابية وضع الاداره الاهليه فى علاقاتها باجهزة الدوله القضائيه و الاداريه و مؤسساتها كافه , و اصبحت هذه العلاقه ترتبط ارتباطا كبيرا بنظرة الوالى او رئيس الجهاز القضائى بالولايه و غيرها من الاجهزه الاقل فاذا قدر للولايه ان يكون واليها و معاونوه من النوع الاول الؤيد للاداره الاهليه قربوها و منحوها قدرا من التقدير و الاعانه و اذا كانو من الصنف الثانى الرافض لوجود الاداره الاهليه او دورها انزوت بعيدا عن مسرح التاثير ابان فترة ولاية هذا الصنف............... [/b]